الذهبي

158

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فلمّا نزل سعد بن أبي وقّاص بهرسير - وهي المدينة التي فيها منزل كسرى - طلب السّفن ليعبر بالنّاس إلى المدينة القصوى ، فلم يقدر على شيء منها ، وجدهم قد ضمّوا السّفن ، فبقي أيّاما حتّى أتاه أعلاج فدلّوه على مخاضة [ ( 1 ) ] ، فأبى ، ثمّ إنّه عزم له أن يقتحم دجلة ، فاقتحمها المسلمون وهي زائدة ترمي بالزّبد [ ( 2 ) ] ، ففجئ [ ( 3 ) ] أهل فارس أمر لم يكن لهم في حساب ، فقاتلوا ساعة ثمّ انهزموا وتركوا جمهور أموالهم ، واستولى المسلمون على ذلك كلّه ، ثم أتوا إلى القصر الأبيض ، وبه قوم قد تحصّنوا ثمّ صالحوا . وقيل إنّ الفرس لمّا رأوا اقتحام المسلمين الماء تحيّروا وقالوا : واللَّه ما نقاتل الإنس ولا نقاتل إلّا الجنّ ، فانهزموا [ ( 4 ) ] . ونزل سعد القصر الأبيض ، واتّخذ الإيوان مصلّى ، وإنّ فيه لتماثيل جصّ فما حرّكها [ ( 5 ) ] . ولمّا انتهى إلى مكان كسرى أخذ يقرأ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ [ ( 6 ) ] الآية .

--> [ ( ) ] فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها وسمّاها باسم ، فأوّلها المدينة العتيقة التي لزاب ، ثم مدينة الإسكندر ، ثم طيسفون من مدائنها ، ثم اسفانير ، ثم مدينة يقال لها رومية ، فسمّيت المدائن بذلك . . قال حمزة : اسم المدائن بالفارسيّة توسفون وعرّبوه على الطيسفون والطيسفونج وإنّما سمّتها العرب المدائن لأنّها سبع مدائن بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة . ( معجم البلدان 5 / 74 ، 75 ) . [ ( 1 ) ] في النسخة ( ح ) « مخاصمة » وهو تحريف . [ ( 2 ) ] العبارة في تاريخ الطبري 4 / 10 « وتلاحق عظم الجند ، فركبوا اللّجّة ، وإنّ دجلة لترمي بالزّبد ، وإنّها لمسودّة ، وإنّ الناس ليتحدّثون في عومهم وقد اقتربوا ما يكترثون » . [ ( 3 ) ] في تاريخ الطبري « ففجئوا » . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 4 / 14 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 4 / 14 ، 15 . [ ( 6 ) ] سورة الدخان ، الآية 25 .